الأربعاء، 4 مارس 2026

كتاب الفرائض وحدود الدين (تحت الطبع)

 

تعتزم مؤسـسة الهمداني الثقافية (الدار المحمدية الهمدانية للدراسات والأبحاث)  طبع ونشر كتاب الفرائض وحدود الدين تأليف الداعي جعفر بن منصور اليمن(ت380ه) , تحقيق وتقديم : الدكتور /عمرو معديكرب حسين الهمداني رئيس المجلس العلمي للدار المحمدية الهمدانية .

 

في بادرة هي الأولى من نوعها قررَّ المجلس العلمي للدار المحمدية الهمدانية للدراسات والأبحاث  تنفيذ عدد من المشاريع العلمية بهدف حفظ التراث الفاطمي وتوثيقة ومن ضمن المشاريع المقرر تنفيذها إصدار مجاميع لمؤلفات الأئمة والدعاة الفاطميين وفق منهاج علمي يتضمن النواحي التاريخية والتدرج الفكري لتلك التأليفات والأعمال الأدبية, وتأتي سلسلة  مؤلفات الداعي جعفر بن منصور اليمن (قس)  إمتداداً لهذه المشاريع.

أما من جهة التحقيق، فقد اعتمد المحقق على خمس نسخ خطية متفرقة، تم تحصيلها بعد جهد طويل في تتبع مظانّ المخطوطات، ومقارنة رواياتها، وضبط فروقها. وقد واجه التحقيق جملة من الإشكالات، منها:

* اضطراب في ترتيب بعض الفقرات.

* سقوط عبارات في مواضع، وزيادات في مواضع أخرى.

* اختلاف في أسماء الأعلام بين النسخ.

* تداخل تعليق المؤلف مع نص الرسالة المنقولة.

وقد استلزم ذلك عملًا نقديًا دقيقًا في المقابلة بين النسخ، والترجيح بينها، وإعادة بناء بعض المواضع بالاستناد إلى القرائن الداخلية للنص، وإلى السياق العقدي والتاريخي العام. كما حرص المحقق على الحفاظ على أصالة الأسلوب، مع إثبات الفروق الجوهرية في الحواشي، وبيان المواضع المشكلة دون تعسف في التصحيح.

إن صعوبة تحصيل مخطوطات هذا الكتاب، وتباعد أماكن وجودها، وقِدم نصه، وتعلقه بموضوعات شديدة الحساسية في تاريخ الإمامة الفاطمية، كلها عوامل جعلت من هذا التحقيق عملًا علميًا يتجاوز مجرد إخراج نص، ليكون مساهمة حقيقية في إعادة قراءة مرحلة الستر، وفهم تطور الخطاب الدعوي في بيئته اليمنية والمغاربية.

إن نشر هذا الكتاب اليوم يفتح بابًا واسعًا للباحثين في التراث الفاطمي والإسماعيلي لإعادة النظر في كثير من المسلمات، واستئناف النقاش العلمي حول قضايا النسب، والتقية، وبنية الدعوة، في ضوء نص أصيل من القرن الرابع الهجري، وصل إلينا بعد مسيرة طويلة من الكتمان والحفظ.

ومن هنا، فإن هذا التحقيق لا يمثل إضافة إلى مكتبة التراث فحسب، بل خطوة في سبيل قراءة أكثر عمقًا واتزانًا لتاريخ الدعوة الفاطمية وأدبياتها المبكرة.

 

الخميس، 18 ديسمبر 2025

قراءة تحليلية أكاديمية لأطروحة «إسماعيل قربان بوناوالا وأثره الفكري في الدراسات الإسماعيلية الفاطمية – دراسة تحليلية»

     


  للباحثة / ليلى محمد جابر العامري

بقلم : د.عمرو معديكرب الهمداني

رئيس المجلس العلمي للدار المحمدية الهمدانية للدراسات والأبحاث

 

مدخل عام: من التراكم المعرفي إلى سؤال الأثر

ليست هذه الأطروحة مجرّد دراسة عن شخصية علمية معاصرة، ولا هي عمل وصفي يكتفي بحصر المؤلفات أو تتبع المسار الزمني لحياة باحث بارز في حقل الدراسات الإسماعيلية، بل تمثل – في جوهرهامحاولة واعية لتحويل التراكم العلمي إلى سؤال معرفي: ما الذي غيّره إسماعيل قربان بوناوالا في طريقة التعامل مع النص الإسماعيلي الفاطمي؟ وما طبيعة الأثر الذي تركه مشروعه العلمي في بنية هذا الحقل البحثي، عربياً وعالمياً؟

الاثنين، 8 ديسمبر 2025

قراءة نقديّة أكاديمية لدراسة: “ممارسات التدوين والتعليق لدى عالم إسماعيلي في الهند القرن التاسع عشر” /At the High End of Learning: Note-Taking and Commentary Practices of a Nineteenth-Century Ismaili Scholar in India


إعداد:

أ.د عمرو معديكرب الهمداني-رئيس المجلس العلمي 

مقدمة

تُعدّ هذه الدراسة واحدة من أكثر البحوث تقديماً لإضاءة التاريخ الفكري الإسماعيلي من خلال منظور كوديكولوجي وتحليلي جديد. إذ تنظر الباحثة Verena Klemm في دفتر ملاحظات خاص للعالم الإسماعيلي الطيّبي سيدي محمد علي الهمداني (1833–1898م)، وهو مخطوط من نوع personal manuscript يشكّل “مكتبة في مجلد واحد”، ويكشف عن عقلٍ موسوعيّ يمارس القراءة والنسخ والتعليق والتحقيق في آن واحد.

الدراسة لا تعالج محتوى الدفتر فحسب، بل تتناول منهجية العمل العلمي لدى العالم الهمداني، وعلاقته بمصادره، ونظامه الذهني في التعامل مع المعارف، مما يجعلها ذات قيمة عالية لمؤرخي الفكر الإسماعيلي، وكذا لدارسي تاريخ المعرفة في جنوب آسيا.

أولاً: بنية الدراسة وإطارها المفاهيمي

تبدأ الباحثة بتقديم إطار نظري واسع حول مفهوم “الدفاتر الشخصية”، وكيف تُعدّ جزءًا من فئة المخطوطات المفتوحة Open Manuscripts التي تتسم بالخصائص الآتية: