بقلم: السيد العلامة العلم/ زيد بن علي الوزير
رئيس مركز التراث والبحوث
رئيس منتدى اليمنيات
بسم الله الرحمن الرحيم
(1)
لم أكن قد تعرفت عليه شخصياً، عندما وصل إلى "تعز" من "القاهرة، في صفر 1376ه/ سبتمبر 1956م، وكان الإمام "أحمد" وقتها في "بيت الفقيه"، فذهب إليه، فاستقبله بكل احترام وتقدير يليق بمكانته، ولعل الإمام هو الذي استضافه، إذ لا دافع آنذاك لديه لزيارة اليمن" في تلك الظروف، خاصة وهو كان مستشاراً "للاتحاد اليمني" المعارض للإمام. فلا بد والحالة على ما وصفت، فإن الغالب عندي أنه وصل مدعواً.
لم أكن قد التقيت به، ولكن أفواجاً من النسيم العاطر كانت تحمل لي أخباره، وهو في "القاهرة"، فأتطلع إلى لقياه، كي أتعرف على هذه الشخصية الفذة، التي يتحدث عنه من عرفه، فقدَّره، وأكبره، وأعجب به كل الإعجاب.
يعرف الناس عن الدكتور "حسين فيض الله الهمداني" (1382ه/ 1962م)، أنه من كبار المؤرخين المنصفين، المتحررين من الهوى، وقد تجلى ذلك بكل وضوح، عندما كتب عن "المدرسة الإسماعيلية"، التي اضطهدها الحكام المتعصبون، هي و "المعتزلة"، بقسوة فاجعة، ولم يتركوا شيئاً من أنواع العذاب، تقتيلاً وذبحاً، إلا وألحقوهما بهما، خاصة "الإسماعيلية"، التي تحملت الكثير الكثير من المظالم، كما هو معروف في كتب التاريخ.
إزاء ذلك الاضطهاد المرير، لم يكن ثمة من مخرج لهذه "المدرسة" الكريمة، إلا التخفي والاستتار، لتنجو من موت محقق، فاستترت وراء حجاب، هي وكتبها وأفكارها العالية التفكير، وباستتارها وغيابها، تخلّق جو متاح لخصومها، أن يتقولوا فيها الأقاويل، وأن يلصقوا بها ما لم تقله، ولم تفكر به، أو حتى تشير إليه مجرد إشارة عابرة. وسلط الحكام عليهم علماءهم، ليتقولوا عنهم ما يشاؤون، فيهم بغير حساب، ومضى زمن طويل، وهي في دور الستر والاحتجاب صامتة، لا ترد تهمة، ولا تدفع عن نفسها نقمة، خشية السيف المُصلت، والرمح المُشرع، والسوط الدامي، فأتاح ذلك الصمت المقهور، نتيجة ذلك الاضطهاد القاتل، لأكثرية الناس أن يصدقوا ما قيل عنها من افتراءات.
(2)
بقي الإرهاب الرسمي يشن عليهم التهم الباطلة، سنوات طوال، حتى بدأت تظهر كتبهم شيئاً فشيئاً، فتوضح معتقداتهم، وتبعد التهم عنهم، ويعود فضل اكتشاف تلك الكتب - كما يذكر المؤرخون المعاصرون - إلى المستشرق الروسي الكبير "فلاديمير إيفانوف" (1390ه/1970)، الذي أخرج من كتبهم، ما غيرّ الصورة، ونفى عنهم كل رأي معيب. وإذا بنا نرى "مدرسة" تشع بآيات ربها، في إطار من الفلسفة عميق.
وجاءت بحوث الدكتور "حسين فيض الله الهمداني" - وعظمتها أنها من داخل أهل البيت، وهم أدرى بالذي فيه - لتنير جوانب مشعة، وتسلط الضوء على هذه "المدرسة الإسماعيلية"، بما يسقط تلك الدعاوى الظالمة والمظلمة.
ثم تكاثرت البحوث العربية والشرقية، على نحو ما يرويه د "فرهاد دفتري"، في كتابه رفيع المستوى: "الإسماعيليون - تاريخهم وعقائدهم"، وبه وبغيره من الكتب المستكشفة، زادت الإضاءة على من ظُلم، فإذا بنا نقرأ في "المدرسة الإسلامية الإسماعيلية"، ما يقر به قلب كل مؤمن صادق.
(3)
كان الناس إذاً يعرفون الدكتور "حسين فيض الله الهمداني"، المؤرخ الكبير، ذا الباع الطويل في الأبحاث التاريخية الإسماعيلية، وأنه كان من المنصفين، ومن المؤرخين العظماء، الذين يرجع إليهم، وأن كتبه ومقالاته بالعربية والإنكليزية، تشهد له بذلك، وأن ما كتبه ونشره، أصبحت من المراجع التي اعتمد عليها من جاء بعده، ومن عاصره من المؤرخين الكبار، ولكنهم لا يعرفون عن "الهمداني" السياسي الوقور، الذي خاض في غمار السياسة، بدون أن تمسه بتشويه، كما هي عادتها، وذلك لأنه بطبيعة أخلاقه، وحسن سلوكه، استخدم "الكلمة الحسنة" أسلوباً له، لم يحد عنها، سواء أكان مع أولئك الذين يتفقون معه في الرأي، أم أولئك الذين خالفوه؛ لقد كان بالفعل حكيماً وقوراً، بذل جهداً في دعم حركات المعارضة اليمنية باختلاف وجهات نظرها، بدون أن يفقد احترامه، أو يوجه إليه أي مأخذ، أو يُصوّب إليه أي نقد، من أي جهة من الجهات، فكان لهم الحكيم المرشد.
ومن المعلوم أن "القاهرة" كانت تجمع أصنافاً من اللاجئين السياسيين اليمنين، على اختلاف ميولهم وخصوماتهم، وكان لهم من خلال "الإتحاد اليمني" في "القاهرة"، الذي أُسِّسَ بعد "الثورة المصرية" بعام 1372ه/ 1953م، نشاط سياسي، وكان هذا قد أُسِّسَ أصلاً في "عدن"، برئاسة المرحوم "عبد القادر علوان"، ولكن الخلافات ما لبثت أن دبت بين "الإتحاد اليمني" في "القاهرة"، وبين المنتمين إليه أولاً، ثم بين قيادته العلياء، وكان الدكتور "الهمداني" قد اختير مستشاراً له، وقد عمل جهده لإصلاح ذات البين، لكن الخلافات كانت قد بلغت بين هؤلاء المختلفين حداً لا يمكن معه إصلاح، وبالرغم من شدة الخلافات، والاتهامات المتبادلة بينهم، فإن الدكتور "الهمداني" لم يصبه أي رشاش، ولم يلمه أي فريق، وكان الجميع يحترمونه ويقدرونه غاية التقدير، في مناخ كثرت فيه سهام الاتهامات، ونبال النقم.
(4)
والدكتور "حسين الهمداني" - كما سبق القول -، علم بارز في التاريخ اليمني، وبالذات في تاريخ «الإسماعيلية الفاطمية الطيبية»، التي انتجت حضارة متقدمة أثناء عهد "الخلافة الفاطمية" العظيمة، لا تضاهيها أي حضارة في ذلك الزمن.
ومن حسن الأخوين "عباس" و "إبراهيم"، أنهما تعرفا بهذا الدكتور الكبير، عن طريق الأستاذ "حسين المقبلي"، الذي بدوره عرّفه ببقية أعضاء "الاتحاد اليمني"، فازدان به، وليس من شك، أن مكانته العلمية بين كبار العمالقة، كانت محل جذب من مختلف الاتجاهات اليمنية، فسعى إليه كل فريق يطلب وده، ويزين به عمله، ورأى الأستاذان "الزبيري" و"نعمان"، أن يستفيدا من مكانته العلمية، وسمعته الطيبة، فأسندا إليه منصب مستشار منظمتهم. ولكن بدون أن يستشار في شيء؛ لأن آراءه الإصلاحية تختلف عن رؤيتهما. وكان لاختلاف وجهات النظر حول العمل بـ"الشورى"، مصدر خلاف فكك الإتحاد اليمني"؛ لأن الأستاذين "النعمان" و"الزبيري"، لم يقبلا بالتشاور مع الآخرين، مفضلين التشاور بينهما وبين "المخابرات المصرية"، بطريقة سرية، كما كشفها المرحوم "حسين المقبلي"، في كتابه "مذكرات المقبلي"، وحتى أن الأستاذين لم يكونا يستشيرا المستشار الدكتور، الذي أطلق تعبيره الساخر: (أنا المستشار الذي لا يستشار). وإذا كان مستشاراً لا يستشار مع "الاتحاد اليمني"، فقد أصبح مستشاراً لـ"اتحاد القوي الشعبية"، يؤخذ برأيه ونصحه وإرشاده.
ويذكر المرحوم الأستاذ "محمد الرباعي"، العضو السابق والبارز في "الاتحاد اليمني" وقتها، قبل أن يخرج عليه، أنه تعرف بالدكتور "الهمداني" منذ وقت مبكر، وبعد وصوله إلى "القاهرة"، مباشرة، ثم في خلال الفترة التي كان فيها مستشاراً "للاتحاد اليمني"، وطوال فترة العمل معه في الهيئة الإدارية، (وظلت علاقتي به حتى بعد ابتعادي عن الهيئة الإدارية. كان طابع الدكتور الهمداني في الاجتماعات التي يشارك فيها، أن يكون مع أي رأي ومقترح، يؤدي إلى تصويب العلاقات مع تكوينات "الاتحاد اليمني" المختلفة. وكان هذا الموقف الواضح في سلوكه خلال المشاركة داخل الاجتماعات).
ويقول الأستاذ "الرباعي" (1449ه/ 2019م)، أنه بعد خروجه من "الإتحاد اليمني" بفترة: (التقينا أنا والأخ "ابراهيم الوزير" بالأستاذ "الزبيري" صدفة، في مطلع عام1380ه/1961م، وكل منا أت بفرض زيارة الدكتور الهمداني، وهو مريض في أحد المستشفيات، فدار الحوار مع الأستاذ "الزبيري" حول شعار "الجمهورية"، وكان رأيي أن ترديد مجرد شعار أو اسم "الجمهورية" دون فكر وفقه "الجمهورية"، سيعني تغيير يافطة النظام فقط، أما محتويات النظام وسلوكياته وقواعد التعامل داخله فلن تكون مضمونة، وما يخشى منه، أن ينتهي هذا التفكير السطحي بالمعارضة إلى وضع يجدون أنفسهم فيه، وقد نجحوا في تغيير ملابس الحاكم، فنجد أنفسنا أمام "إمام مبنطل"، يمارس ما يمارسه الإمام. فكان رد الأستاذ الزبيري: "أنه من الصعب أن ننتظر حتى يكتمل هذا الفقه وهذا الفكر، ويستوعبه الشعب". فبدا جوابه وكأنه لا يركز على هذا الجانب؛ فكان ردي عليه: "إذا كانت النتيجة هكذا، فعلينا فقط أن ندعو إلى تظاهرة كبرى في تعز، نطالب الإمام فيها بأن "يتبنطل"، وتحل المشكلة". وكان الدكتور الهمداني مستلقياً على سرير مرضه، فكبَّر ونهض من سريره، برغم إعيائه الشديد، وقال مخاطباً الزبيري: "والله، لقد أُحْرِجتَ يا استاذ").
وكان ما شرحه المرحوم "الرباعي"، ووافقه د "الهمداني"، بعضاً من أشكال الخلاف بين تيارين داخل "المعارضة اليمنية" في القاهرة".
ومع أن الخلافات كانت تعصف داخل "الاتحاد اليمني"، فقد حافظ الدكتور بطهر نيته، وسلامة رؤيته، على العلاقات بين أولئك المتخاصمين، فكان مستشاراً صادقاً مخلصاً لمن يطلب منه المشورة، فلا يبخل برأي، ولا يظن بمشورة، لمن يطلب منه الرأي، ويسأل عن المشورة. بل يفيض راشد المشورة بصالح الرأي. لقد كان فعلاً أخاً لكل يمني يحترمه الجميع.
(5)
وأعود فأذكر طريقة لقائي به، عندما زار "صنعاء"، كما تقدم ذكره. وبعد أن سمعت عنه كمؤرخ وكسياسي، من خلال رسالة وصلتني من "القاهرة"، من شقيقي المرحوم “إبراهيم بن علي الوزير"(1435ه/ 2014م)، تذكر أنه تعرّف على شخصية فذة، وجد فيها خير صديق: عقلاً وفضلاً وعلماً، وأنه أعجب به أيما إعجاب، واتخذه صديقاً ومرشداً ومستشاراً في نضاله، من أجل الخروج بــ "اليمن" من سباتها العميق.
وقال: إنه من خلال الدكتور "حسين فيض الله الهمداني"، تعرف على الفيلسوف الكبير "مالك بن نبي" (1393ه/ 1963م)، (ذات يوم من عام 1376ه/ 1956م، اجتمعت بالدكتور "حسين الهمداني"، فقال لي: أريد أن أعرفك على إنسان نادر المثال، وستسمع منه كلاماً، رغم دراساتي الفكرية وجولاتي في بعض أنحاء العالم، لم أسمع حكمة، ولا أصغيت إلى متحدث يأسرك بعمق أفكاره. فذهبت معه، ودخلنا شقة متواضعة، يقيم فيها طلبة يدرسون. فحدثنا عن الحضارة وأسبابها وطبيعتها، وما ترسمه من سلوك عام للفرد والجماعة. كما حدَّثنا عن التخلف وأسبابه، وطبيعته، ومظاهره الحياتية، والسلوكية. كما تحدث عن محور الحضارة "واشنطن – موسكو"، ومحور التخلف "طنجة – جاكرتا"، فبهرنا بحديثه. ومن وقتها توثقت صلاتنا به، فأصبح واحداً منا، نبثه شؤننا، ويبثنا همومه، ويضع خبرته العلمية لصالح نضالنا السياسي. ومن وقتها أصبح هذا النضال مرتبطاً بمسار فكره العظيم). وهكذا حظي إبراهيم وحزبه "اتحاد القوى الشعبية"، بصداقة رجلين من أفذاذ الرجال، فكراً وعمقاً وأصالةً.
وكان لهذه الرسالة تأثير كبير عليَّ، لأن أتطلع بلهف إلى معرفة هذين الرجلين الكبيرين، فكان لي ذلك، أن التقيت أولاً بالدكتور الهمداني، عندما جاء إلى "صنعاء" - كما أشرت في افتتاحية هذا المقال -، وتشرفت بمقابلته في "دار الضيافة"، وكنت مسروراً بالغ السرور بلقياه، وكنت أزوره كل يوم، وأقعد معه الساعات الطوال، وكانت شخصيته تشع بالوقار واللطف والبساطة، كان بقامته الفارعة، ووجهه السمح، فتمثل أمامي وقار عالم يستشرف أفاقاً واسعة، فيملي ما يعلمه بأناة ووضوح، تشد المستمع إليه شداً محكماً.
هكذا بقيت أتردد إليه كل يوم، فاقضي ساعات في رحابه، كما يقضي بقية زواره، وقالت "جريدة الإيمان": إنه وصل إلى "صنعاء" بالطائرة من "تعز"، (وقضى بها أياماً، زار خلالها "دار العلوم" و"المكتبة العامة" بـ"جامع صنعاء"، واجتمع بعدد من "علماء صنعاء"، كما زار "منتزه الروضة"، وبعض الأماكن المجاورة)، وقد بهروا بشخصيته العلمية المتواضعة، وعلمه الواسع.
وكنت أداوم على زيارته كل يوم، فاستمع إلى حديثه العذب، الذي يتقطر هادئاً مليئاً عميقاً، كما يتقطر الندى على الزرع الظامئ، فينعشه ويحييه، وكان يقابل زواره بطبيعة واحدة، سواء أكان موظفاً كبيراً، أم زائراً بسيطاً، كان تلقائياً في سلوكه، غير متكلف. وأذكر أنه كان من جملة من كان يزوره، اللواء "عبد الله جزيلان" (1431ه/ 2019م)، كبير مخططي "الانقلاب العسكري"، التي أعلنت الجمهورية، وغيره من الشخصيات الرسمية والعلمية، والشباب المثقف، وهكذا بقيت أزوره كل يوم، إلى أن عاد إلى "تعز"، فـودعته في المطار، فسافر إلى "تعز"، ثم إلى "القاهرة"، وكان فراقاً مؤلماً.
وعندما زرت "القاهرة" لأول مرة، كان واجبي أن يكون أول من أزوره، لمكانته وصداقته، فقمت مع الإخوة "إبراهيم" و "قاسم" و "علي عاصم"، بزيارته عدة مرات، وكانت عادتي أن أبدأ بزيارته في كل مرور بـ"القاهرة، وكثيراً ما نتغدى على مائدته الكريمة، وآخر مرة زرته فيها، وتشرفت بالبقاء على مائدته، بعد خروجه من المستشفى، وكان آخر اجتماعي معه، إذ غادرت بعدها إلى "المانيا"، حيث فجعت بخبر رحيله إلى ربه، نقي الثوب، طاهر اللسان والقلب، عام 1382ه/ 1962م، رضي الله عنه وأرضاه.
(6)
وقد ترك الدكتور المرحوم أبحاثاً ومقالات ومؤلفات كثيرة، كلها مفيد، خدم بها التاريخ أجل خدمة، وقدم له جديداً مثمراً باللغة العربية والإنجليزية، فاستفاد مما جاء به المحافل العلمية بمعظم اللغات، وكان لا بد لهذا التراث المتنوع، أن يجمع في "أعمال كاملة"، ليسهل على القراء الاطلاع على تلك الكنوز التاريخية، والعقلية الفلسفية التي احتوته، وفي سبيل هذه الغاية النبيلة، قام حفيده الدكتور "عمرو بن معدي كرب بن حسين الهمداني" بهذا الواجب العلمي خير قيام، فجمع كل ما كتبه جده الكبير، وأصدرها في "أعمال كاملة"، وقدم لها بتمهيد غني، وبمقدمة خصبة، تناولت مكانة الدكتور الكبير "حسين بن فيض الله الهمداني"، الذي فاض علمه على حقول تاريخية وعلمية، فأثرى تلك الحقول بزرع نظير، ودرس كل كتاب على حدة، بحيث من يقرأها في خطوطها العامة، يجد نفسه منجذباً إليها، مشتاقاً إلى تفاصيل ما فيها، توّاقاً إلى معرفة كنوزها المكتشفة. وليس بغريب على الدكتور "عمرو"، أن ينهض بهذا الدور، فهو من أسرة علمية أعواماً بعد أعوام، عاش بين العلم والتاريخ والأدب، كما عاش آباء له سابقون.
وليس من شك، أن الدكتور "عمرو الهمداني" - وكم لهؤلاء "الهمدانيين" من خدمات علمية -، أحسن كل الإحسان، بما جمع من كتب الدكتور الكبير، وأنه بهذا العمل المجيد، قدم خدمات علميه كبيرة، ليس فقط لخدمة جده الكبير، وليس فقط "للمدرسة الإسماعيلية"، وليس "لليمن" فحسب، بل وللعلم الإنساني كله، فتحية له وإعجاباً به.
وإزاء هذا التراث الضخم، فليس في إمكاني أن ألم في هذا التقديم بهذا التراث الضخم، خاصة وقد تكرم الدكتور "عمرو" بشرحها، بما يرغب فيها، ويشد الناس إلى قراءتها، أما أنا، فحسبي أن أشير فقط إلى وجود حديقة غناء، تحتوي على زهور وورود، فتملأ ما حولها عطراً وشذى، وتنشره إلى أصقاع بعيدة.
فالرحمة الإلهية للمؤلف الكبير، والشكر الجزيل للمحقق الدقيق، والتهنئة بهذا الكنز الدُّري للقراء الكرام.
5/5/2026م


